عند الحديث عن زواج المتعة وحكمه الشرعي، تبرز في كتب الآثار نصوص تاريخية بالغة الوضوح تؤكد أن هذا التشريع لم يُحرم في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بل بقي مباحاً حتى بعد وفاته.
قال الامام الطحاوی فی کتابه شرح معانی الآثار عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
«مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً رَحِمَ اللَّهُ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةَ، وَلَوْلَا نَهْيُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهَا مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ».
هذا الأثر الصريح يضع الباحث أمام حقيقة مباشرة تتعلق بمسألة زواج المتعة؛ فحبر الأمة لا ينسب تحريم المتعة إلى نص نبوي أو تشريع صادر عن النبي، بل يربط منعها صراحة بنهي عمر بن الخطاب.
من هنا ينبثق السؤال الجوهري حول زواج المتعة: كيف تحول هذا الحكم من إباحة مستمرة إلى تحريم قطعي وتجريم، في حين يقر ابن عباس بأن المنع جاء باجتهاد لاحق؟ تساؤل يضعه التاريخ بجرأة أمام كل من يبحث عن الحقيقة المجردة!
