الصحابة الذين اباحوا متعة النساء (2)  

عَلَى خِلَافِ مَا يَتَوَهَّمُهُ الْكَثِيرُونَ مِنْ أَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ زَوَاجِ الْمُتْعَةِ خَاصَّةٌ بِالشِّيعَةِ وَحْدَهُمْ، تَدُلُّ النُّصُوصُ وَالْمَصادِرُ الْمُعْتَبَرَةُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ بَقِيَ مَحَلَّ عَمَلٍ بَيْنَ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْ عَدَدٌ كَبِيرٌ مِنْ أَعْلَامِهِمْ بِالتَّحْرِيمِ وَبَقُوا مُتَمَسِّكِينَ بِإِبَاحَتِهِ.

وَكَمَا يُصَرِّحُ الْإِمَامُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ «الْمُحَلَّى بِالْآثَارِ»:

«وَقَدْ ثَبَتَ عَلَى تَحْلِيلِهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ رضي الله عنهم مِنْهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ. وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَسَلَمَةُ، وَمَعْبَدٌ ابْنَا أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ. وَرَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ مُدَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَمُدَّةَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ إلَى قُرْبِ آخَرِ خِلَافَةِ عُمَرَ. وَاخْتُلِفَ فِي إبَاحَتِهَا عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَنْ عَلِيٍّ فِيهَا تَوَقُّفٌ. وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ إنَّمَا أَنْكَرَهَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا عَدْلَانِ فَقَطْ، وَأَبَاحَهَا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ. وَمِنْ التَّابِعِينَ: طَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ مَكَّةَ أَعَزَّهَا اللَّهُ.»

وَهُنَا يَطْرَحُ السُّؤَالُ الْجَوْهَرِيُّ نَفْسَهُ: إِذَا كَانَ أَهْلُ السُّنَّةِ يَعْتَبِرُونَ زَوَاجَ الْمُتْعَةِ زِنًى وَحَرَاماً، فَهَلْ يَرَوْنَ هَذَا الْعَدَدَ الْهَائِلَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ -الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَعْلاَمِ الْأُمَّةِ وَرُوَاتِهَا- مُرْتَكِبِينَ لِلزِّنَى؟ أَمْ أَنَّ الْعَقْلَ وَالْإِنْصَافَ يَقْتَضِيَانِ مِنَّا التَّأَمُّلَ فِي صِحَّةِ رِوَايَاتِ التَّحْرِيمِ وَإِعَادَةِ النَّظَرِ فِيهَا؟